محمد متولي الشعراوي

5929

تفسير الشعراوى

بين الأشياء تربط بين الموضوع والمحمول ، أو المحكوم والمحكوم عليه ، وهي نسب ذكرناها من قبل ، ونذكّر بها ، فهناك شئ أنت تجزم به ، وشئ لا تجزم به . وما تجزم به وتدلّل عليه هو علم يقين ، أما ما لا تستطيع التدليل عليه فليس علم يقين ، بل تقليد ، كأن يقول الطفل : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) [ الإخلاص ] وهذا حق ، لكن الطفل لا يستطيع أن يدلل عليه أو أن يقال شئ ومن يقوله جازم به ، وهو غير واقع ؛ فذلك هو الجهل . والعلم هو القضية المجزوم بها ، وهي واقعة وعليها دليل ، على عكس الجهل الذي هو قضية مجزوم بها وليس عليها دليل . والظن هو تساوى نسبتين في الإيجاب والسلب ، بحيث لا تستطيع أن تجزم بأي منهما ؛ لأنه إن رجحت كفة كانت قضية مرجوحة ، والقضية المرجوحة هي شك أو ظن أو وهم . فالظن هو ترجيح النسب على بعضها . والشك هو تساوى الكفتين . وقول الحق سبحانه : وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا . . ( 36 ) يبين لنا أن الذين كانوا يعارضون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فعلوا ذلك إما عنادا - رغم علمهم بصدق ما يبلغ عنه ، وإما أنهم يعاندون عن غير علم ، مصداقا لقول الحق سبحانه : بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ . . ( 39 ) [ يونس ] وكان الواحد منهم إذا تمعّن في البلاغ عن اللّه تعالى والأدلة عليه ، يعلن الإيمان ، لكن منهم من تمعن في الأدلة وظل على عناده ، والذين اتبعوا الظن إنما اتبعوا ما لا يغنى من الحق شيئا . لذلك يبيّن لهم الحق سبحانه أنه عليم بخفايا نفوسهم ، ويعلم إن كان